حيدر حب الله

469

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

افتراضية أضعها جعلًا وافتراضاً أمامي عندما أريد أن أخوض الحوار ، ولهذا اعتبرتُ هناك أنّ اليقين الموضوعي الاستقرائي يمكنه أن يوفّر لنا أرضيّة مناسبة لهذه المقولة ( قولي صواب يحتمل خطأه ، وقولي خصمي خطأ يحتمل صحّته ) تُخرجها من دائرة الجعل والافتراض إلى دائرة أن تكون قضية واقعيّة في أغلب أشكال اليقين الذي يصل إليه البشر ، فلا أقول بأنّ كلّ حوار يقوم على اليقين البرهاني الأرسطي هو فاشل ، ولا كلّ حوار يقوم على اليقين الاستقرائي هو ناجح ، وإنّما أقول بأنّ مفهوم اليقين ونمط وجوده في ذواتنا له دور واقتضاء وتأثير في الوصول لخلق مناخ وبيئة حاضنة لحوار منتج ، وليس كلّ ما له اقتضاء فقد صار له فعليّة التأثير ، حيث قد تمنع الموانع أو لا تتحقّق سائر الشروط . ب - وبناءً عليه ، فلا أقول بأنّ فكرة اليقين لوحدها كافية ، بل هناك عناصر كثيرة تُنجِح الحوارَ أو توقعه في الفشل ، كالعناصر الأخلاقيّة للأطراف المتحاورة ، وكذلك الضغط النفسي للفكرة المتحاوَر فيها على أصحابها ( وهو ما سمّيتموه بالحساسية ) . كلّ ما أردت إيصاله هو تأثير نظريّتنا لليقين بالأشياء على إيجاد بُنية تفكيرية تستطيع أكثر من غيرها توفير حوار فاعل ، وتوفّر فرص نجاح حواراتنا بشكل أكبر . ج - أوحيتم في كلامكم أنّ مصطلح التعددية مصطلحٌ قلق ، ولو تسمحون لي بالاختلاف معكم في ذلك ، فهذا المصطلح تستخدمه كلّ الأحزاب الإسلامية اليوم في العالم تقريباً من مختلف المذاهب ، وقد صار جزءاً من الأدبيّات الدينية والثقافية العامّة ، وإذا كان هناك من يتحسّس منه فهم قلّة قليلة من علماء الدين وبعض الأوساط الدينية المحدودة ، وقد وجدت أنّه مصطلح يعبّر في حدّ ذاته عن معنى سليم ، ولا يصادم مصطلحاً قرآنياً أو دينيّاً ، ولهذا انتقدتُ في كتابي